فخر الدين الرازي
88
شرح الفخر الرازى على الاشارات
* ( تذكير [ في نفي الزمان الذي لا يقسم ] يجب ان تتذكرها هنا انه ليس زمان لا ينقسم حتى يجوز أن تقع فيه حركة ما لا ميل له ولا تكون له نسبة إلى زمان حركة ذي الميل ) التفسير لو صح اثبات زمان لا ينقسم لما تمت الحجة المذكورة لان لقائل أن يقول حركة الجسم العديم الميل تقع في زمان غير منقسم وحركة لجسم ذي الميل تقع في زمان منقسم وعلى هذا التقدير لا يكون لأحدهما إلى الآخر نسبة لما عرفت في النمط الأول ان ما لا ينقسم لا نسبة له إلى المنقسم ولما احتاج الشيخ في تقرير هذه الحجة إلى فرض نسبة لزمان عديم الميل إلى زمان ذي الميل القوى لا جرم ذكر ما بينه في النمط الأول من استحالة وجود زمان لا ينقسم حتى صح له ما ادعى من النسبة المذكورة * ( وهم وتنبيه [ في إيراد الشك على اقتضاء الجسم الموضع ] ولعلك تقول ان الجسم ليس يلزم أن يكون له موضع أو وضع ولا شكل من ذاته بل يجوز أن يكون جسم من الأجسام اتفق في ابتداء حدوثه من محدثه أو اتفق له من أسباب خارجة لا يتعرى من تعاقبها إياه وضع أو شكل صار أولى كما يعرض لكل مدرة أن يكون مكانها مختصا بطباعها دون مكان الأخرى لسبب غير ذاتها وان كان بمعونة من ذاتها ثم لا ينفك مع اختلاف أحوالها من مكان طبيعي جزئي يختص بها استحقاقا فكذلك فيما نحن فيه المكان مطلقا وان لم يكن طبيعيا لا ينفك عنه وان لم يكن استحقاقا مطلقا وكذلك الكلام في الشكل لكنك يجب ان تعلم أولا ان كل شيء فقد يمكن فرضه مبرأ عن اللواحق الغير المقوّمة لماهيته أو وجوده فافرض كل جسم كذلك وانظر هل يلزمه وضع وشكل وأما المحدث فإنه لن يختص ذات الجسم عند الحدوث بمكان دون مكان